الشيخ عبد الغني النابلسي
266
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
قال الحنبلي بعد إيراده هذا الأثر ، قلت وهذا مما لا شك فيه فإنّي جرّبته / بأمر وقع لي من أمور الدنيا ، فكنت أتوقّع الهلاك منه ، فتوجّهت من بيت المقدس إلى بلد سيدنا الخليل عليه السلام ، في ضرورة اقتضت سفرتي ، فلما دخلت مسجده عليه الصلاة والسلام ، دخلت إلى الضريح المشهور أنّه قبر إبراهيم ، وتعلّقت بأستاره ، ودعوت اللّه تعالى ، فما كان بأسرع من أن فرّج اللّه كربتي ولطف بي وأزال عني كلّ ما أزعجني ، فله الفضل سبحانه وتعالى . وحكي عن رجل من أهل بعلبك أنّه قال : زرنا قبر إبراهيم الخليل عليه السلام ، وكان معنا رجل مغفّل من أهل بعلبك ، فسمعناه وقد زار القبر وهو يبكي ويقول : حبيبي إبراهيم ، سل ربك يكفيني فلانا وفلانا وفلانا ، فإنّهم يؤذونني ، ونحن نضحك منه ونتعجّب منه ، ثم رجعنا بعد مدّة إلى يافا ، فوصل قارب من بيروت وفيه رجل من أهل بعلبك ، فحدّثنا أنّ الثلاثة الذين سمّاهم ماتوا . وروى علي أبو الحسن بن جماعة بسنده إلى وهب بن منبه أنّه قال : طوبى لمن زار قبر إبراهيم عليه السلام في عمره مرّة ، لا يعنيه إلا ذلك ، حشر يوم القيمة آمنا من الفزع الأكبر ، ووقّي فتّاني القبر وكان حقا على اللّه أن يجمع بينه وبين إبراهيم في دار السلام . وعن وهب بن منبه ، عن كعب قال من زار بيت المقدس وقصد قبر إبراهيم عليه السّلام ، وصلّى فيه خمس صلوات ، ثم سأل اللّه عزّ وجلّ شيئا أعطاه إياه وغفر ذنوبه كلّها ، ومن زار قبر إبراهيم وإسحق ويعقوب وسارة وربقة وليقا ، أعطي بتلك الزيارة الكرامة الدائمة والرزق الواسع في دنياه ، وبلّغه اللّه بذلك منازل الأبرار ، ولا يرجع إلى منزله إلا وقد غفر له ذنوبه كلّها ، ولا يخرج من الدنيا حتى يري إبراهيم الخليل عليه السلام ، فيبشره أن اللّه غفر له ، ثم قال الشيخ إبراهيم السّيوطي رحمه اللّه بعد إيراده لهذه الآثار : وكلّما ذكره أهل